محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : حين استوى شبابه . حدثنا القاسم ، قا : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : حين استوى الشباب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك نفخ الروح فيه وذلك أنه بنفخ الروح فيه يتحول خلقا آخر إنسانا ، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها ، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم وبنفخ الروح فيه ، يتحول عن تلك المعاني كلها إلى معنى الانسانية ، كما تحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانا وخلقا آخر غير الطين الذي خلق منه . وقوله : فتبارك الله أحسن الخالقين اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه فتبارك الله أحسن الصانعين . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد : فتبارك الله أحسن الخالقين قال : يصنعون ويصنع الله ، والله خير الصانعين . وقال آخرون : إنما قيل : فتبارك الله أحسن الخالقين لان عيسى ابن مريم كان يخلق ، فأخبر جل ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، في قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين قال : عيسى ابن مريم يخلق . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد ، لان العرب تسمي كل صانع خالقا ومنه قول زهير : ولانت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري